عبد الكريم الخطيب

981

التفسير القرآنى للقرآن

وهذا هو الإنسان في أتمّ صورة وأكملها . . لقد كمل جسمه ، وعقله . . وبلغ أشدّه . واللام في قوله تعالى : « لِتَبْلُغُوا » هي لام العاقبة والغاية . . أي غاية النضج الإنسانى . . وهنا تبدأ لهذا الكائن مسيرة أخرى . . « وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً » . وإذ يبلغ الإنسان - مرحلة الشيخوخة - من العمر ، يقف وقفة على عتبة الموت ، أشبه بتلك الوقفة ، التي وقفتها المضغة ، على باب الحياة ! فكما كانت المضغة هناك مخلّقة أو غير مخلّقة ، يكون « الشيخ » هنا مخلّقا من حصاد الموت ، أو غير مخلّف . . وهذا يعنى . . أولا : أن حدود الحياة الإنسانية ، تنتهى غالبا عند مرحلة الشيخوخة . . حيث يستوفى الإنسان غايته ، ويعطى الحياة كلّ ما عنده ، ويأخذ منها كلّ ما هو قادر على أخذه منها . وثانيا : أن هذا لا يمنع من أن يسقط على هذا الطريق كثير من الناس ، قبل أن يبلغوا هذه المرحلة . . من أجنّة ، وأطفال ، وصبيان ، وغلمان ، وشباب . . تماما كما تتساقط بعض ثمار الفاكهة ، زهرا ، أو حصرما ، أو رطبا . كما لا يمنع أيضا من أن يجاوز الإنسان مرحلة الشيخوخة ، فيكون من مخلفات الحياة . . تماما كمخلفات الثمر ، الذي يجفّ ، وهو لا يزال ممسكا بغصن الشجرة . .